الشيخ الطبرسي
125
تفسير مجمع البيان
المعنى : ثم بين سبحانه حكم الطلاق ، قبل المسيس بعد الفرض ، فقال : ( وإن طلقتموهن ) يعني : إن طلقتم أيها الرجال النساء ( من قبل أن تمسوهن ) أي : تجامعوهن ( وقد فرضتم لهن فريضة ) أي : أوجبتم لهن صداقا ، وقدرتم مهرا ( فنصف ما فرضتم ) أي : فعليكم نصف ما قدرتم ، وهو المهر المسمى ( إلا أن يعفون ) يعني الحرائر البالغات غير المولى عليهن ، لفساد عقولهن أي : يتركن ما يجب لهن من نصف الصداق ، فلا يطالبن الأزواج بذلك ، عن ابن عباس ومجاهد وسائر أهل العلم . ( أو يعفو ) أي : يترك ويهب ( الذي بيده عقدة النكاح ) . قيل : هو الولي ، عن مجاهد وعلقمة والحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وهو مذهب الشافعي ، غير أن عندنا الولي هو الأب ، أو الجد مع وجود الأب الأدنى على البكر غير البالغ . فأما من عداهما فلا ولاية له إلا بتوليتها إياه . وقيل : هو الزوج ورووه عن علي ، وسعيد بن المسيب وشريح وإبراهيم وقتادة والضحاك ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ورواه أيضا أصحابنا غير أن الأول أظهر ، وهو المذهب . ومن جعل العفو للزوج قال : له أن يعفو عن جميع النصف . ومن جعله للولي من أصحابنا قال : له أن يعفو عن بعضه ، وليس له أن يعفو عن جميعه . فإن امتنعت المرأة عن ذلك ، لم يكن لها ذلك إذا اقتضته المصلحة ، عن أبي عبد الله ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) خطاب للزوج والمرأة جميعا ، عن ابن عباس ، وللزوج وحده ، عن الشعبي قال : وإنما جمع لأنه خطاب لكل زوج . وقول ابن عباس أقوى لعمومه ، وإنما كان العفو أقرب للتقوى من وجهين أحدهما إن معناه أقرب إلى أن يتقي أحدهما ظلم صاحبه ، لأن من ترك لغيره حق نفسه ، كان أقرب إلى أن لا يظلم غيره بطلب ما ليس له والثاني : إن معناه أقرب إلى أن يتقي معصية الله ، لأن من ترك حق نفسه ، كان أقرب إلى أن لا يعصي الله بطلب ما ليس له ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) أي : لا تتركوا الأخذ بالفضل والإحسان بينكم والإفضال ، فتأخذوا بمر الحكم ، واستيفاء الحقوق على الكمال . بين الله سبحانه في هذه الآية الحكم الذي لا يعذر أحد في تركه ، وهو أنه ليس للزوج أن ينقصها من نصف المهر ، ولا للمرأة أن تطالبه بالزيادة ، ثم بين طريق الفضل من الجانبين ، وندب إليه ، وحث عليه ( إن الله بما تعملون ) أي : بأعمالكم